رائع جدا


    درس الايمان بالكتب السماوية وخاتمية القران الكريم

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 24/02/2012
    العمر : 19
    الموقع : ايت ملول

    درس الايمان بالكتب السماوية وخاتمية القران الكريم

    مُساهمة  Admin في الأحد فبراير 26, 2012 11:42 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.ان من الجيد أن نجدد اللقاء وهذه المرة مع من مع الدرس الذي تداولناه في الجلسة السابقة يوم 25/2/2012 الذي حضره لنا س سفيان جزاه الله كل الجزىالإيمان بالكتب السماوية:
    القرآن الكريم:
    نحن في موضوع الإيمان بالكتب، وقد تحدثنا في الدرس الماضي عن تعريف الكتب لغةً وشرعاً، وعن وجوب الإيمان بالكتب السماوية، والأدلة النقلية في القرآن والسنة، وعن ضرورة أو حاجة الناس إلى الكتب السماوية، وننتقل اليوم إلى موضوع جديد، وهو الكتب السماوية التي يجب الإيمان بها، والحقائق الأساسية المتعلقة بالكتب السماوية التي يجب أن نؤمن بها بالضرورة.
    أول هذه الكتب بوصفنا مسلمين هو القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى كما تعلمون جميعاً بعث نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم رسولا للعالمين، وأنزل عليه القرآن معجزاً، وتكفل بحفظه مِن أيّ تحريف، أو تبديل، أو زيادة، أو نقصٍ، وقد شمل هذا الحفظُ كل نصٍ من نصوصه، فهيأ له سبحانه وتعالى من وسائل الحفظ في الصدور, وفي السطور ما جعله محفوظاً جملةً وتفصيلاً، حتى انتشر في الأمم على اختلاف أمكنتهم وألسنتهم وأزمانهم، وجعله الله قطعي الثبوت في كل عصر، ومكّن له في القلوب والعقول بما أودع فيه مِن حلاوة، وطلاوة، وحقٍ، وعدلٍ، ودعوة إنسانية، فما ينكر إسناده إلى خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم إلاّ مَن لم ينطوِ على ذرة مِن عقلٍ.

    القرآن الكريم يتضمن عدة حقائق منها:
    1- أن القرآن الكريم كتاب من عند الله:
    أن القرآن الكريم كتاب مِن عند الله, لو جمعت كتُبَ الأرض كلَّها، وكانت كلها في كِفَّة، وكان كتاب الله في كفة أخرى، يتبين معك أنه كتاب الله, لماذا؟ لأنه كلام الله,

    " وفَضْلُ كلام الله على كلام خلقه كفضلِ الله على خلقِه "

    ( ورد في الأثر )

    فهل من الممكن أن نوازن بين الخالق والمخلوق؟ إذا كان لا يوازن بين خالق السموات والأرض و بين مخلوق ضعيف عاجز فقير مفتقر إلى كأس ماء، وإلى لقمة، وإلى دواء، وإلى طعام، وإلى شراب، فكذلك لا يوازَن كلامُ الخالق بكلام المخلوق، وكل ما تقع عينك عليه في الأرض مِن كتب إنما هي من تأليف المخلوقات، من تأليف البشر، لكن القرآنَ كلامُ الله جلّ وعلا، فلذلك الحقيقة الأولى أن القرآنَ الكريم كتابٌ مِن عند الله.
    عندما تعرف أن هذا الكتاب كلام الله عزّ وجل، وفيه أمر ونهي عندئذٍ تعرف قيمة الأمر الإلهي، لأن قيمة الأمر من قيمة الآمر، ولو أنّ إنساناً ذا رتبة عسكرية ضئيلة جداً أعطاك أمراً قد تستجيب له، وربما لا تستجيب، لكن الرتبة العالية جداً إذا وَجَّهتْ إليك أمراً فأغلبُ الظن أنك تستجيب بسرعة مذهلة، لأنك تعرف حجم الآمر، ومدى ما يبنى على مخالفته من مسؤولية، ومدى ما يحصل من مكاسب فيما لو نفذتَ الأمر، وقد ثبت ذلك بكل من الدليلين العقلي والنقلي, إذا أردت أن تنوّع الأدلة حول موضوع ما، فهناك الدليل العقلي، وهناك الدليل النقلي، وهناك الدليل الواقعي, أكثر الأدلة لا تزيد عن دليل عقلي، ودليل نقلي، ودليل واقعي، فالدليل النقلي نصٌ قطعي الثبوت, قطعي الدلالة من كتاب الله، أو من الأحاديث الصحيحة المتواترة، أو من أحاديث الآحاد، هذا هو الدليل النقلي، بينما الدليل العقلي أن تبنى النتائج الصحيحة على المقدمات المسلَّم بها، مقدمة مُسّلَمٌ بها يبنى عليها نتيجة صحيحة هذا دليل منطقي, كل إنسان فانٍ, هذه مقدمة, سقراط إنسان, سقراط فان, مقدمة ونتيجة منطقية، فالدليل العقلي هو ما يتضمن من وجوه الإعجاز.

    - مرتبة القرآن الكريم من حيث الكتب السماوية آخر كتاب:
    الحقيقة الثانية: أن القرآن هو آخر الكتب السماوية التي أنزلها الله على خاتم رسله محمدٍ صلوات الله وسلامه عليه.

    3- تكفل الله بحفظ كتابه من أي دخيل عليه:
    الحقيقة الثالثة: أن القرآن محفوظ بحفظ الله مِن كل تحريف، أو تبديل، أو زيادة، أو نقص، ومُصَانٌ عن أن يأتيه الباطل من بين يديه، أو من خلفه، حتى يرث اللهُ الأرضَ ومَن عليها, فلو أنّ آية قرآنية فيها توجيه صحي مثلاً، وثبت في العلم الحديث ما يناقض هذا التوجيه، معنى ذلك أن الباطل قد أتاه, أحياناً تظهر نظرية نعجب بها، نصفق لها، وبعد حين من الزمن يظهر أنها غير صحيحة، وأنها باطلة، وأنّ أصحابها وقعوا في متاهة، عندئذٍ تسقط هذه النظرية، وما من آية قرآنية على مرّ الدهور والعصور، لم تأت حقيقة علمية قطعية ناقضتها, أبداً.
    إذاً: هو كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، ولا بعد كرّ العصور والدهور، وهذا يعني أيضاً أن من دواعي حفظ الله تعالى لهذا الكتاب أنه قيّض له رجالاً في كل عصر، هم دقيقون جداً في استنباطهم وأحكامهم، ضبطوا آياته، ضبطوا المكي والمدني، ضبطوا ناسخه و منسوخه، ضبطوا أسباب نزوله، ضبطوا أماكن الوقوف اللازم، ضبطوا حركاته، وسكناته, بل إنّ أدق الدقائق ضُبطت، وفُرغ منها، وهؤلاء الذين سخرهم الله عزّ وجل لهذا الكتاب في كل عصر وفي كل مَصر يقظون أشدّ اليقظة، افتح أيَّ مصحف تجدْ في آخر صفحة أنّ الله عزّ وجل قد سخّر أناساً له: الشيخ القارئ الفلاني، توقيعه، وخاتمه، الشيخ الثاني، والثالث، إلى عشرين أو ثلاثين عالماً من علماء القرآن الكريم، قرؤوه كلمة كلمة، وحرفاً حرفاً، وحركة حركة, ووجدوه مطابقاً لما عندهم ووقعّوا على هذه النسخة, وأي نسخة فيها تبديل أو تحويل سُرعان ما تنكشف، وسُرعان ما تظهر، وسُرعان ما يؤمر بحرق النُسخ كلها، هذه الحقائق أنه من عند الله، هذه الحقائق عّمت العالَمَ الإسلامي إلى درجة أنها أصبحت مِن العقائد المعلومة مِن الدين بالضرورة، وأنّ على كل مسلم أن يعرفها معرفة يقينية، وأن مَن أنكرها فقد كفر لا محالة.
    إذا قال أحدهم: إن الله لم يحفظ القرآن فقد كفر، أو قال مثلاً: هذا الكتاب ليس آخر الكتب، أوْ قال: بعضه من الله، وبعضه مِن رسول الله فقد كفر، يكفر فوراً إذا أنكر إحدى هذه الحقائق، ويقع مُنْكِرَها بالكفر الصريح.

    ما هو الدليل على أن القرآن الكريم كلام الله ؟
    1- الدليل العقلي:
    هذا الكتاب الذي بين يديك، كلامُ الله عزّ وجل، فما الدليل على أنه كلام الله عزّ وجل ؟ لأنّ فيه إعجازاً يستحيل ويستعصي على البشر مجتمعين أن يأتوا بسورة من مثله، أو بآية من مثله، هذا هو الدليل, وفيه هناك إعجاز تشريعي، وإعجازٌ لغوي، وإعجازٌ بياني, وهناك أيضاً إعجازٌ رياضي، وإعجازٌ حسابي، وإعجازٌ علمي، وإعجازٌ تاريخي، كذلك إعجازٌ اجتماعي، وإعجازٌ فني، وإعجاز أسلوبي, مِن أيّة زاوية نظرتَ إلى كتاب الله تجد فيه إعجازاً، هذا هو الدليل العقلي ما تضمنه من وجوه الإعجاز حيث لا تتطاول القدرات الإنسانية مفترقة أو مجتمعة على الإتيان بمثله، مهما تعاقبت العصور وتوالت الدهور, والمعجزات على اختلافها، تثبت برهاناً ذاتياً قاطعاً على أنها من عند الله، لأن المعجزة خرقٌ لمألوفِ العاداتِ، ولا يستطيع أن يخرق مألوف العادات إلا رب الأرض والسموات، وما دامت هذه العادات قد خرقت, فهذا دليل قطعي على أن هذا الكلام مِن عند الله عزّ وجل.

    2- الدليل النقلي:
    أما الدليل النقلي فهو ما ثبت بالتواتر كابراً عن كابر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ثبت في آيات القرآن نفسه أنه من عند الله، وليس من كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
    عندنا نحن المسلمين شيءٌ اسمه التواتر، أيْ ما رواه الجمع الثقاة العدول عن الجمع الثقاة العدول، عن الجمع الثقاة العدول، من وقت إنزال هذا القرآن إلى يومنا هذا، لو لم يكن بين أيدينا هذا الكتاب, لكان القرآن الكريم متواتراً تواتراً شفهياً، لا يوجد عصر إلا وفيه حفظة، حفظوا على أيدي أساتذتهم، والأساتذة حفظوا على أيدي أساتذتهم، جيلاً بعد جيلٍ بعد جيلٍ، إلى أن يصل إلى السيد الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولو بحثت في مضمون القرآن الكريم, في مضمونه الاجتماعي، والفكري، والعلمي، والبياني، واللغوي، والتاريخي، والتشريعي، لو درست مضامين القرآن الكريم لوجدتها من الإحكام، والدقة، والعمق، والشمول، والتحدي حيث يعجز عنه الأدباء، والعلماء النجباء, إنه لن تظهر في المستقبل نظرية ولا حقيقة علمية تناقِض ما في كتاب الله, إذاً في مضمونه إعجاز.

    تصديق المؤمن لكتاب ربه يعطيه التسليم المطلق له:
    ونحن إذا آمنّا، وصدقنا بالقرآن الكريم جملة وتفصيلاً، على أنه من عند الله، وأنه كتابه الذي أنزله على عبده ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وأن الله تعالى منزّه عن أن يثبت في كلامه غير الحق, إذًا فنحن نؤمن بكل خبرٍ تضمّنه القرآن الكريم إيماناً قطعياً، ونعتقد أنّ منكر ذلك كافرٌ، لأن مكذبَ خبر الله الذي جاء في كتابه, ماذا نستنتج؟ القرآن كلام الله، واللهُ منّزه عن أن يثبت غير الحق، إذًا كل ما فيه من أخبار هي أخبار صحيحةٌ, هذه المقدمة المنطقية تنقلنا إلى الإيمان بأن كل ما ذكره الله عزّ وجل في القرآن الكريم، مِن كتب سماوية أنزلت على أنبياء سابقين وجب أن نؤمن بها بالضرورة، قال تعالى:

    ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾

    (سورة المائدة الآية: 48)

    فنحن بالتسليم المطلق نؤمن بكل كتاب أنزله الله، سواء عرفنا اسمه أم لم نعرف، وسواء عرفنا الرسول الذي أنزل عليه أم لم نعرف، وهذا هو معنى الإيمان الإجمالي بالكتب، ونحن جميعاً مؤمنون إيماناً إجمالياً بالكتب السماوية, فأيُّ كتاب أنزلـه الله عزّ وجل على نبيٍّ من أنبيائه هو حَقٌّ لا شك فيه، وإيماننا به تصديق لخبـرِ الله تعالى في القرآن، القطعي الثبوت، القطعي الدلالة، كما نؤمن تفصيلاً بالكتب، والصحف التي نوَّه عنها القرآن بشيءٍ من التفصيل، وبالقدر الذي فصّله القرآن، لا نزيد على ذلك، ولا ننقص، لأن كل زيادة على ما فصله القرآن لا تصل في واقع حالها إلى درجة صحة النسبة، فضلاً عن درجة القطعية, وهذه نقطة مهمة جداً.
    نحن نقول: ما قاله الله، أما الزيادات فهذه ظنية، فالله عزّ وجل لما ذكر عن سيدنا يوسف ما عرفناه بالقرآن الكريم، فالقصة انتهت حينما جاء أهله من مصر وسجدوا له، ولهذا السجود معانٍ كثيرة في كتاب الله، يا ترى هل تزوج امرأة العزيز؟ لا نعرف, فالقصة سكتت عن هذا الموضوع, يجـب أن أسكت ما دامت القصـة القرآنية سكتت، وأغلب الظن أن الذي سكت الله عنه لا طائل من البحث فيه، والذي فصّله الله عزّ وجل يجب أن نستفيض فيه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 9:17 pm